السيد علي الحسيني الميلاني

39

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

شخص باستخلافه إياه ، فمعنى خليفة رسول اللّه : الذي تولّى الخلافة بعده ، سواء استخلفه أم لم يستخلفه ، فلو سلّمنا أن أبا بكر هو سمّى نفسه بهذا الاسم ، فإنه لا يكون كذباً لما ذكرنا . ثم لاشك أن عليّاً خاطبه في أيام خلافته بخليفة رسول اللّه ، ولو كان كذباً لما تكلّم به ولاخاطبه به . ولكن للشيعة في أمثال هذه المضائق سعة من التقيّة . والظاهر أن القوم خاطبوه بذلك ، ولو أنه سمّى نفسه بهذا صح كما ذكرناه فلاطعن » ( 1 ) انتهى . أقول : وهذا الكلام يشتمل على وجوه : الأوّل : التشكيك في أنه سمّى نفسه ، بل سمّاه الناس . والجواب : إنه كتب إلى الآفاق : من أبي بكر خليفة رسول اللّه . . . وهذا ثابت لا مجال لإنكاره ، ولذا لم ينكره مثل ابن تيمية . والثاني : حمل « الخليفة » في محلّ البحث على المعنى اللّغوي . والجواب : إن هذا خروج عن البحث ، فإن المراد هو الخلافة بالمعنى الذي توافق الطرفان عليه كما تقدّم . ولذا أشار ابن تيمية إلى أن بعضهم زعم استخلاف النبي أبا بكر كما سنذكره ، فما جاء به هذا الأشعري الفارسي ردّاً على العلاّمة الحلّي جهل أو تجاهل . والثالث : إن أمير المؤمنين عليه السلام خاطبه بذلك . والجواب : أوّلاً : أين السند الصحيح المتفق عليه بين الطرفين في أنه خاطبه بخليفة رسول اللّه ؟ وثانياً : إن كان ذلك فهو محمول على التقية كما ذكر . وبما ذكرنا سقط دفاع ابن تيمية وابنروزبهان عن أبي بكر . وكأنّ بعض القوم لمّا التفت إلى سقوط ما ذكره ، التجأ إلى دعوى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد استخلف أبا بكر . وحينئذ يتوجّه السؤال : أين الدليل الثابت سنداً

--> ( 1 ) انظر : دلائل الصدق 3 / 7 - 8 .